الشيخ حسن المصطفوي
17
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وينبغي للعاقل المتدبّر أن تكون مساعيه في حياته على برنامج صحيح منظَّم ، تقرّبه من مطلوبه ومقصوده ، وتسلكه إلى سعادته ، وترشده إلى صلاحه وكماله - . * ( لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * . شتو مقا ( 1 ) - شتو : أصل واحد لزمان من الأزمنة ، وهو الشتاء ، خلاف الصيف ، وهي الشتوة ، والموضع المشتاة والمشتى . وقال الخليل : الشتاء معروف ، والواحد الشتوة ، وهذا قياس جيّد ، وهو مثل شكوة وشكاء . ويقال أشتى القوم إذا دخلوا في الشتاء ، وشتوا إذا أصابهم الشتاء . مصبا ( 2 ) - الشتاء : قيل جميع شتوة ، نقله بعضهم عن الفرّاء وغيره ، ويقال إنّه مفرد علم على الفصل ، ولهذا جمع على الأشتية ، وجمع فعال على أفعلة مختصّ بالمذكَّر ، واختلف في النسبة فمن جعله جمعا قال في النسبة شتويّ ردّا إلى الواحد ، وربّما فتحت التاء فقيل شتويّ على غير قياس ، ومن جعله مفردا نسب اليه على لفظه فقال شتائيّ وشتاويّ . التهذيب 11 / 396 - قال الليث : الشتاء معروف ، والواحدة : شتوة ، والموضع المشتى والمشتاة ، والفعل شتا يشتو ، ويوم شات ويوم صائف . والعرب تسمّي القحط شتاء ، لأنّ المجاعات أكثر ما تصيبهم في الشتاء إذا قلّ مطره واشتدّ برده . وهذه مشاتينا ومصايفنا ومرابعنا ، أي منازلنا في الشتاء والصيف والربيع ، وعن ابن الأعرابيّ : الشتا : الموضع الخشن ، والشتا : صدر الوادي . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الصيف وهو زمان برودة الهواء ، والاشتقاق فيها انتزاعيّ . * ( لإِيلافِ قُرَيْشٍ ) * . . . . * ( رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ) * - 106 / 2 . فانّ أفراد قريش كانوا يرتحلون إلى بلاد خارجة عن الحجاز ومكَّة ، للتجارة
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .